سعيد عطية علي مطاوع

104

الاعجاز القصصي في القرآن

شخصية المرأة : جاء القرآن الكريم بحقوق مشروعة للمرأة لم يسبق إليها في دستور شريعة أو دستور دين ، وأكرم من ذلك لها أنه رفعها من المهانة إلى مكانة الإنسان المعدود من ذرية آدم وزوجته ، وبرّأها من رجس الشيطان ومن حطّة الحيوان . . . وأعظم من جميع الحقوق الشرعية التي كسبتها المرأة من القرآن الكريم لأول مرة أنه رفع عنها لعنة الخطيئة الأبدية ووصمة الجسد المرذول . فكل من الزوجين قد وسوس له الشيطان واستحق الغفران بالتوبة والندم 161 : " فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما " ( سورة الأعراف : 20 ) وكلاهما ظلم نفسه بذنبه : " قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ " ( سورة الأعراف : 23 ) . وليس علي ذريّة آدم وزوجته من بنين وبنات جريرة تلحقهم بعد أبويهم أو تلحق أحدا من الأبناء بجريرة الآباء : " تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ " ( سورة البقرة : 134 ) ولذلك حرص القرآن الكريم في قصصه علي تقدير المساواة بين الرجل والمرأة ، في طبيعتهما البشرية ، وأنه ليس لأحدهما من مقومات الإنسانية أكثر مما للآخر ، وأنه لا فضل لأحدهما علي الآخر بحسب عنصره الإنساني وخلقه الأول ، وأن المفاضلة بين أي رجل وأية امرأة إنما تقوم علي أمور أخري خارجة عن طبيعتهما ، وهي الأمور المتعلقة بالكفاية والعلم والأخلاق . . وما إلى ذلك ، كما هو شأن المفاضلة بين الرجال أنفسهم بعضهم مع بعض 162 . وتبرز المساواة بينهما في القيمة الإنسانية المشتركة ، في قصة إبراهيم وتبشيره بغلام ، فقد كانت البشارة مرة له : " وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ " ( سورة الذاريات : 28 )